السيد محمد باقر الخوانساري

233

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الطّائفة الأولى اعني أهل الحقيقة وهم أعلى وأكبر فهو من حيثيّة معاني الحروف ، وأرواحها وحقايقها ومن حيث استخراج العلوم الغامضة منها ، فانّ كلّا من صنوف المعارف وفنون العلم سواء كانت متعلّقة بالحضرة الالهيّة ، أو بالمراتب الامكانيّة وكلّ ما يحدث في تلك المراتب يمكن ان يستنبط من الحروف ، كما فعل بعض أهل هذا الفنّ فانّه جعل حروف اسم كلّ أحد ولقبه منشأ الاستخراج فاطّلع على أكثر وقايع ذلك الشّخص وسوانح أحواله . وقد الّف كبراء هذه الطّبقة في هذا العلم الشّريف كتبا ومصنّفات مثل « الجفر الكبير » « والجفر الجامع » والجفر الخابية » ومن رسائل المتأخّرين في ذلك « السجنجل » و « المجبوب » و « الدّائرة السّبية » و « كشف المعاد في تفسير ابيجاد » و « كتاب الألفين » وغير ذلك . وامّا بحث الطّايفة الثّانية أعنى أهل الخاصيّة وهم أكثر وأظهر فهو من حيثيّة خواصّ الحروف والكلمات والأرقام والأشكال لها بحسب وجودها اللّفظى الّذى يسمّى الطّريق الكلامي ، أو بحسب صورتها من الصّور الرّقيمة التّى تسمّى الطريق الكتابي . ومقصود هذه الطائفة ان أحدا إذا قرأ في وقت معيّن وعدد معلوم وزمان خاصّ ، مثلا الحروف الفلانيّة أو الكلمة الفلانيّة أو الآية الفلانيّة ، أو السّور الفلانيّة ، ثلاث مرّات مثلا ، أو كتبها وأمسكها معه أو دفنها في موضع أو محاها وشربها أو كتبها في موضع يظهر له خاصيّة كذا ، ومنفعة كذا ، بحسب المراتب الدّنيويّة ، أو المدارج الاخرويّة ، وأكثر النّاس الّذين لهم توجّه إلى هذا العلم غرضهم هو إدراك الآثار والخواصّ للحروف والكلمات والأرقام والأشكال لأجل جرّ نفع أو دفع ضرر وما نذكره في هذه الرّسالة انّما هو من جملة المجرّبات لأهل الخاصيّة . ثمّ قال أيضا ما معناه انّ من أعاظم علماء هذا الفنّ الجامعين لتينك الطّبقتين الشّيخ شرف الدّين أبو العبّاس أحمد بن علىّ القرشىّ البونى صاحب كتاب « شمس المعارف »